الرئيسيةما وراء الخبر

صبري الحو يكتب: أهمية جلسة مجلس الأمن حول نزاع الصحراء المغربية؛ اختبار الموقف الأمريكي و مضمون احاطة المينورسو.

تكتسي جلسة مجلس الأمن المقررة غدا الأربعاء أهمية خاصة، بالنظر إلى كونها الأولى بعد فوز جون بايدن برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وتسلمها لسلطة القرار. و الجلسة اختبار حقيقي للرئاسة الجديدة للتعبير والكشف عن حقيقة قناعتها التي عبرت عن عدم تغييرها.

حيث من المنتظر والمفترض أن تبدأ في التنفيذ الفعلي للقرار والاعلان الرئاسي بالاعتراف بمغربية الصحراء وشرعية سيادة المغرب عليها كاملة. ولا مراء أنها ستكون فرصة أيضا لروسيا للمشاكسة، ولو على سبيل محاولة جس نبض الادارة الأمريكية الجديدة في اطار التنافس المحموم بينهما.

و يرتقب أن تدعو أمريكا وتحث الأطراف الى استئناف المفاوضات على قاعدة قرار مجلس الأمن 2548 في متم اكتوبر في السنة الماضية ، ونفس القرار متضمن في ديباجة الاعلان الرئاسي الأمريكي بشرعية سيادة المغرب على كل الصحراء .

و ينظر المغرب على غرار الجزائر والبوليساريو واسبانيا وكل اعضاء مجلس الأمن إلى مدى احترام امريكا لاطار المفاوضات المحدد في نفس الاعلان الرئاسي الأمريكي الذي اعترف بمغربية الصحراء.والذي حدد السقف النهائي لتلك المفاوضات في تأييده لمبادرة المغرب بمنح الاقليم حكما ذاتيا تحت سيادته.

والحقيقة أن أمريكا تملكت فقط الجرأة في توضيح المطلوب من قبل مجلس الأمن في قراره الأخير وتسمية الأشياء بمسمياتها عندما حدد المطلوب في حل سياسي توافقي واقعي وعملي.

فأمريكا حددت العلاقة بين الدال في توجية وتذكير مجلس الأمن بالحل السياسي الواقعي والعملي ، ومدلوله على أرض الواقع العملي بالحكم الذاتي الذي هو سياسي وتوافقي يضمن حقوق الجميع.

و اعتبارا لكون استئناف المفاوضات تستوجب وجود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، فان النقاش سيكون منصبا حول ضرورة التسريع في تعيينه، وقد يوضح الأمين العام للأمم المتحدة اسباب عدم تخقق ذلك، و الصعوبات والعراقيل لتذليلها لتنفيذ قرار مجلس الأمن الأخير.

أما النقطة الأخرى التي تثير انتظار الجزائر والبوليساريو فهو مضمون احاطة المبعوث الخاص للأمين العام ورئيس بعثة المينورسو، بحيث ينتظرون بشغف ويدفعون من اجل تضمينها كلمة “وقوع ونشوب حرب”.

فالمغرب يعتبرها افتراضية في الأنترنيت والفوتوشوب ومواقع التواصل الاجتماعي وخيالية، و البوليساريو يعلنونها يوميا واقعية رغم عدم وجود من يتحدث عنها باستثناء الجزائر، و لا يكترث المغرب الى ذلك. ويأملون أن يتضمن تقرير جون ستيوارت شيء يثبت ويشير لهم الى ذلك.

وفي نظر المغرب فان الثابت أن البوليساريو تمرق على اتفاقها مع الأمم المتحدة بوقف اطلاق النار، وبلغاتها، وبغض النظر عن عدم صحتها فهي اقرا واعتراف بخرق مادي لذلك الاتفاق، ويجب إدانتها عليه.

و قد حاولت الجزائر اعادت الاتحاد الأفريقي الى الواجهة الأممية عن طريق قرار مجلس الأمن والسلم الأفريقي المثير للجدل، سواء في اثارة موضوع الصحراء من طرف هذا الجهاز رغم سحب الاختصاص منه بمقتضى قمة نواكشوط.

إذ خلال القمة نواكشوط تم تحديد ولاية النظر في ملف نزاع الصحراء للترويكا الأفريقية السياسية( رئيس المفوضية، رئيس الاتحاد الحالي ورئيس الاتحاد السابق) . و يستمر الجدل أيضا في تزوير ارادة الدول الحاضرة واعلانها مصادقتها رغم رفضها، والمستوى الثالث للجدل يتجلى في اعلان مضمون قرار لم يتم التداول بشأنه أصلا.

بيد أن مجلس الأمن سبق له الحسم في مستوى تدخل الاتحاد الأفريقي المساعد فقط، ويفتقد لأية صلاحية في التقرير والتوجيه والاشراف والتدبير الذي يبقى من احتكار واستئثار مجلس الأمن وحيدا.

ورغم الوضوح الذي يطبع كل هذه المواضيع فان الجلسة ستلقى تتبعا كبير من قبل الجميع لأنها بمثابة محرار الحالة ، وستعكس مدى نجاعة ونجاح سياسة المغرب وتقدمه، مثلما ستحدد مدى محدودية تأثير مناورات الجزائر المكثفة مؤخرا لمحاولة التأثير في قناعة أمريكا .

صبري الحو *

*محامي بمكناس
خبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى