آراء حرةالرئيسيةما وراء الخبر

صبري الحو يكتب : مراجعة اسبانيا لموقفها يؤكد حسم المغرب النهائي للنزاع حول الصحراء المغربية

منذ مدة والصحف الاسبانية الاكثر انتشارا، والقريبة من الحكومة الاسبانية مثل الباييس ، وتلك القريبة من المعارضة على غرار الموندو يتحدثان عن ضغط شديد يمارسه المغرب من أحل حمل اسبانيا على اجراء مراجعة في موقفها من نزاع الصحراء المغربية.

ويعتقدون ان استمرار المغرب في اغلاق الحدود البحرية وفي الغاء عملية مرحبا والاحتجاج على استقبال قائد البوليساريو للاستشفاء ، واستدعاء السفيرة. هي تكتيكات مغربية في سبيل تحقيق أولوياته الاستراتيجية في حسم نزاع الصحراء.

ولا شك ان رسالة بيدرو سانشير التي تم تحريرها بتلك الطريقة التي بسطها بلاغ الديوان الملكي، هي في حد ذاتها تعبير من رئيس الحكومة الاسبانية بذلك الموقف الجديد، الذي يصف مباردة المغرب بذات المصداقية والجدية أكثر، ويتناول الموضوع لأول مرة خارج الموقف الأوروبي، و دون الاشارة الى العملية السياسية التي يقوم بها ويشرف عليها مجلس الأمن والأمم المتحدة.

وما يعطي التأكيد أن هذا الموقف جديد، ويدعم مركز المغرب أنه تم تناول الرسالة في بلاغ ملكي واسهاب ينم عن انه موقف رسمي بعيدا عن المجاملات، ويكتسي الموقف الاسباني أهمية قصوى وتاريخية واستثنائية.

ذلك أن صادر عن اسبانيا ؛ القوة الاستعمارية لاقليم الصحراء موضوع النزاع، وعن اسبانيا التي عارضت اعتراف امريكا بمغربية الصحراء، و عن اسبانيا القوة التي مازالت الأمم المتحدة أنها القوة الادارية للاقليم، واسبانيا من الدول اصدقاء الصحراء، واسبانيا التي ينشط فيها مجتمع مدني موالي للبوليساريو، واسبانيا التي استضافت زعيم الانفصال للاستشفاء.

كل ذلك يجعل هذا التغيير من العلامات الكبيرة التي تؤرخ وتبشر بحسم المغرب للنزاع لصالحه، وهو ما يجعل هذا الموقف بمثابة صك نجاح الديبلوماسية الملكية، في حمل اسبانيا على اجراء مراجعة وتغيير في الموقف.

وهي الديبلوماسية الملكية لأن جلالة الملك اعتمد التنمية في شمال المغرب وسيلة لمقارعة اسبانيا على مستوى الندية، ثم المزاحمة في ملفات كبيرة ، ثم الضغط عليها بمبادرات شجاعة مثل ترسيم الحدود البحرية وادارة ملفات الهجرة والارهاب والجريمة المنظمة بفعالية، اي اعتماد الديبلوماسية الناعمة لزحزحة موقف اسباني متصلب وجامد ومتخوف وحذر من المغرب.

ولا شك أن التحولات الدولية الحديدة عجلت بتغيير الموقف الاسباني، بعد أن أدركت هشاشة تحالفاتها التقليدية على اثر حرب روسيا على اوكرانيا، وتبث ان الناتو برئاسة امريكا غير قادر على حماية مصالح حلفائها ولا تقدير حجم الاضرار التي تتكبدها نتيجة لذلك، وما هي مقبلة عليه بسبب ازمتي الطاقة والتجارة العالمية، واصبحت الدول الأوروبية بعد وعيها بهذه المخاطر تبحث بشكل منفرد وخارج الاطارات القانونية المكبلة عن مصالحها في اطار ثنائي، وهو ما تقوم به اسبانيا حاليا.

ولم يكن ذلك الموقف خارج قراءة اسبانية للحاضر والمستقبل ، بل انها اتخذت الموقف الجديد بعد ان تأكدت حتمية حسم المغرب النزاع لصالحه على اثر ضبطه ومراقبته الأمنية لممر الكركارات و لكل الاقليم، بما فيه تلك خارج جداره الدفاعي، ودفعه موريتانيا للاضلاع بمراقبة حدودها الشمالية مع المغرب.

هذا ، بالاضافة الى السيرورة الديبلوماسية والدولية المستمرة لصالحه واقعا بفتح القنصليات في الاقليم، واعتراف الولايات المتحدة له بسيادته على كل اقليم الصحراء، والتزامها بخارطة الحل في اطار الحكم الذاتي، ناهيكم عن اعتماد مجلس الأمن للواقعية، التي تتقاطع مع اشهاد التنظيم المؤسساتي التقريري العالمي لمبادرة المغرب بذلك. فالقرار الاسباني يؤكد حسم المغرب للنزاع، وان المغرب تمكن من اقناع آخر قلاع الأمل الجزائري والانفصالي.

 

محامي بمكناس

خبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق