الرئيسيةما وراء الخبر

مابعد انتخابات 8 شتنبر.. رهانات متعددة وتحديات جمة

نجح المغرب في تنظيم ثلاثة استحقاقات إنتخابية بشكل متزامن وفي يوم واحد، وانطلقت في أعقاب ذلك، مشاورات تكوين تحالف حزبي يقود الحكومة المقبلة، وجلسات تصويت لانتخاب رؤساء وأعضاء مجالس الجماعات والجهات، وكانت جميعها محل إشادة وطنية و دولية، وأجمع كثيرون على أن الجهود التي بذلتها المملكة، مكنت من مرور هذه المحطات بسلاسة، وفي احترام تام للمقتضيات القانونية.لكن بلوغ هذه الجهود لمقصدها، يظل مرهونا بكسب رهان تشكيل حكومة ومجالس جهوية وجماعية مختلف عن سابقاتها.

فبالنسبة للحكومة المقبلة، يتعين أن تكون حكومة مصغرة، وينبغي قطع الطريق على الوجوه القديمة المستهلكة التي باتت مرفوضة من قبل  المغاربة، و تجنب احداث قطاعات وزارية بغية ارضاء الاحزاب السياسية المتحالفة.كما أنه بات من اللازم اللازب، اغناء مناصب المسؤولية الوزارية بكفاءات عالية المستوى، قادرة على النهوض بالعمل الحكومي، وتحقيق التحول الذي يصبو اليه المغاربة، وتتملكها الرغبة و الاستعداد للعمل، و تكلف الجهود من أجل مغرب أفضل، و ليس من أجل مراكمة الأموال والامتيازات، وخدمة المصالح الشخصية الضيقة، واثقال كاهل الوزارات بأجور وتعويضات مناصب تخلق على مقاس الاصهار و الاقارب و الأصدقاء و “مناضلي” الحزب.

أما في ما يخص المجالس الجماعية والجهوية، فيجب تشكيل مجالس متجانسة، تضم نخبا قادرة على بلورةوتنزيل مخططات تنموية، وتطوير البنيات التحتية، والنهوض بالخدمات، وتعزيز جاذبية الجماعات والجهات وتنافسيتها، وتثمين خصوصياتها.ناهيك عن تسخير اجتماعاتها و لقاءاتها لايجاد حلول للمشكلات اليومية للساكنة المحلية، وليس من أجل تقاسم “بونات” البنزين، و الظفر بسيارة و رخص و غيرها من الممارسات التي تتنافى مع مبادئ الحكامة الجيدة و التدبير القويم.

اذا تحققت هذه الشروط و السمات في المجالس الجهوية والجماعية والحكومة ،فان المغرب سيكون قد خطا الخطوة الأولى نحو كسب الرهان الديمقراطي، ولاسيما تعزيز الديمقراطية المحلية، و كذلك الرهان التنموي، حيث ستتقاطع برامج الجماعات والمقاطعات والجهات والحكومة و سيكون الخيط الناظم بينها هو النموذج التنموي الجديد.هذا التضافر للجهود قمين بتحقيق تكامل في العمل، وتوحيد للمسعى، و سيمهد الطريق أمام تنمية شاملة لجميع جهات المملكة، ونهضة اجتماعية واقتصادية وثقافية، و بناء مغرب جدير بأطفاله و شبابه و شيوخه و نسائه و رجاله.

 

 

عبد الإله نجدي

باحث وإطار تربوي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى